مقالات

ديمقراطية الإدارة المحلية (1)

عند الحديث عن الديمقراطية غالبا ما يجري التمييز بين ثلاثة أنواع منها: التمثيلية، التشاركية، المباشرة .فالديمقراطية التمثيلية يقصد بها النظام الديمقراطي الذي يقوم على مؤسسات حكم تتشكل من خلال الاقتراع العام، إذ المجالس النيابية والبرلمانات و ما يوازيها من مجالس تحمل تسميات مختلفة تعتبر هيئات تشريعية وتمثيلية ، أما الديمقراطية المباشرة :فهي الأطر التي حددتها القوانين  كالاستفتاءات إضافة إلى سلطة الرأي العام ، أما بالنسبة للديمقراطية التشاركية فقد شهدت اهتماما كبيرا نظرا للدور الذي تلعبه في عملية التنمية و جعل الفرد يحدد دوافعه و موانعه في تنمية مجتمعه المحلى من خلال عدة آليات.

نهدف من خلال هذا الطرح الإجابة عن الاشكالية التالية: ما هي آليات الديمقراطية التشاركية في الإدارة المحلية؟

وللإجابة على هذه الإشكالية تم تقسيم الدراسة إلى ثلاث محاور: 

 أولا: الإدارة المحلية. 

ثانيا: الديمقراطية التشاركية.

ثالثا: آليات الإدارة المحلية في ظل الديمقراطية التشاركية.

أولا -الإدارة المحلية 

تعرف الإدارة المحلية على أنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري للدولة يقوم على فكرة توزيع السلطات والوحدات بين الأجهزة المركزية والمحلية وذلك لغرض أن تتفرع الأولى لرسم السياسة العامة للدولة، فضلا عن إدارة المرافق القومية في البلاد، وأن تتمكن الأجهزة المحلية من تسيير مرافقها بكفاءة وتحقيق أغراضها المشروعة، فهي توزيع الوظيفة الإدارية بين الأجهزة المركزية والمحلية بما يمكن هذه الأخيرة من إدارة مرافقها في النطاق المرسوم قانونا. وتعتبر الأسباب التي تدعو إلى تبني نظام الإدارة المحلية في العالم متشابهة، يمكن حصرها فيما يلي:  

- تزايد مهام الدولة حيث كانت مهام الدولة فيما سبق تقتصر على الأمن والعدالة والدفاع، لتتطور فيما بعد إلى دولة متدخلة تهتم بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية التربوية الثقافية وغيرها، هذا التنوع في النشاط وتعدد المهام فرض على الدولة إنشاء هياكل لمساعدتها في القيام بالدور المنوط بها، المتمثل أساسا في الإدارة المحلية وأصبح العمل بالنظام المركزي لا يجدي نفعا امام تزايد وتطور عدد المحليات، 

- التفاوت فيما بين أجزاء أقاليم الدولة حيث تختلف الأقاليم من الناحية الجغرافية ، فهناك المناطق الساحلية ، والريفية ، والصحراوية ،و من ناحية تعداد السكان فهناك مدن مكتظة ومدن قليلة الاكتظاظ هذا الاختلاف الجغرافي والسكاني بالإضافة إلى التفاوت الاقتصادى ، بين أرجاء الدولة الواحدة يجعل من الضروري أن تستعين الدول بإدارة محلية لتسيير شؤون المحليات "المحافظات " وذلك لأنه لا يمكن تسيير جميع المناطق باختلاف أنواعها و امكانياتها ومواقعها الجغرافية بجهاز مركزي مقره العاصمة.

- تجسيد الديمقراطية على المستوى المحلي حيث تعبر الإدارة المحلية على الادارة الذاتية وهى وسيلة فعالة لإشراك المنتخبين من الشعب في ممارسة السلطة وهي علامة من علامات الديمقراطية في نظام الحكم، كما أن السلطة المركزية تستعين بالإدارة المحلية ومجالسها المنتخبة كلما كان ذلك مؤشرا على الديمقراطية، ومنه فالإدارة الحلية لا تخلو من الأهمية كونها أكثر فعالية وديناميكية لأنها أقرب إلى المجتمع المحلي.         

وتتميز الإدارة المحلية بخصائص تنفرد بها عن الإدارة المركزية من أهمها : 

- قربها من الأفراد يجعلها تصل إلي أعماق حياتهم السياسية والاجتماعية و الاقتصادية. 

- هدفها تنمية المجتمعات المحلية لتوفر للفرد معيشة أفضل. 

- تعمل على تكييف النظام الإداري ليلائم الأفراد دون تطويع الأفراد ليتكيفوا مع الإدارة. 

- اشتراك الأفراد في إدارة الأمور ذات الأهمية المحلية لأن الأفراد أقدر على معرفة حاجاتهم وكيفية تلبية هذه الاحتياجات 

- تعتبر مدرسة للتربية السياسية للأفراد لإعداد القيادات الصالحة. 

- تدعيم الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمعات المحلية وتوفير أسباب التنمية الاجتماعية السليمة وخاصة في مجتمعات المدينة التي يعاني فيها السكان من ضعف الشعور بالانتماء إلى المجتمع بالإضافة إلى تغيير أنماط العلاقات الاجتماعية بين الأفراد. 

- إثارة الحماس والتنافس بين أفراد المجتمعات المحلية المختلفة لتحقيق أكبر قدر من النهوض بمجتمعاتهم معتمدين في ذلك على جهودهم الذاتية.

والآن يحين السؤال...ما هى الديمقراطية التشاركية؟

هذا ما سنجيب عليه فى المقال القادم.

د/ آمال سيد
خبير الادارة المحلية
عضو الهيئة العليا للحزب

اقرا ايضا