مقالات

مجموعة "أزمة" للتعامل مع "أزمة" سد النهضة

نصيحتي لوزارة الخارجية أن تنشئ فورا مجموعة أزمة دائمة مستقرة لا تتغير حسب الطلب كما كان وما يزال يحدث مع وفد المفاوضات. المجموعة تكون مجموعة عمل دائمة تضع لنفسها نظاما وجدول أعمال بعد العرض على الوزير والخبراء ذوي الخبرة السابقة في المفاوضات منذ بدأت. لكن المجموعة هي التي تقرر بعد ذلك كيفية عملها لتحقيق الأهداف الموضوعة لها، بدون تدخل كل ساعة من جانب كل من يريد ويقدر.
مجموعة الأزمة يجب أن تبدأ بحوار مع سفراء دول حوض النيل في مصر، والانفتاح عليهم لسماع ارائهم، وليس لتلقينهم دروس في نظرية الحقوق التاريخية والحقوق المكتسبة التي ما تزال تسيطر على عقول المشتغلين في موضوعات الأزمة.
من المهم بعد ذلك أن تلتقي مجموعة الأزمة مع سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، أيضا ليس من اجل تأكيد وجهة نظرنا ولكن من أجل أن نستمع إليهم والى وجهات نظرهم، فهم يعلمون وجهة نظرنا تماما من الرسالة الرسمية التي أرسلتها الخارجية إلى مجلس الأمن في مايو من العام الماضي. اذا كنا نريد حقا ان نلجأ الي مجلس الأمن بطريقة صحيحة، فيجب ان نعقد اولا لقاءات مع الدول ذات العضوية الدائمة صاحبة حق الفيتو. وفي السياق نفسه ان نلتقي سفراء الدول التي تتمتع بعضوية المجلس في الدورة الحالية.
واذا كنا نريد حقيقة أن نحتكم إلى القانون الدولي فيجب ان تقوم مجموعة العمل تلك بتنظيم حلقات مناقشة وتقييم دقيق لقانون الأمم المتحدة لاستخدامات المجاري المائية في غير أغراض الملاحة، وأن تدرس إلى جانبه الاتفاق الاطاري التعاوني لمبادرة حوض النيل، وأن تعيد دراسة هيكل المجموعة الحكومية لدول حوض النيل (ايجاد)، وذلك بهدف وضع خطوط دقيقة فيما يتعلق بموقف مصر منها. واقتراحي هو أن تنضم مصر إلى هذه الاتفاقيات مع إيداع مذكرة بالتحفظات التي تراها لحفظ حقوقها، وطلب إعادة التفاوض حول نقاط التحفظات في الوقت الملائم.
من العبث الحديث عن الاحتكام للقانون الدولي او طلب تدخل مجلس الأمن بينما نحن ممتنعون عن الإنضمام إلى القانون الدولي الذي ينظم استخدامات الأنهار والبحيرات وخزانات المياه الجوفية المشتركة. ومن العبث السعي للحصول على تأييد دول حوض النيل بينما نحن نرفض الانضمام للمنظمة التي تضمهم .
الدبلوماسية ليس ان تتحدث مع نفسك. الدبلوماسية هي أن تتحدث إلى الآخرين باللغة التي يفهمونها، وأن تضمن أن رسالتك وصلت مفهومة بلا لبس او غموض، وأن تسعى لأن تنجح في أن تجعل قضيتك هي قضيتهم. اذا نجحت في ذلك فانك تكون قد قطعت اكثر من نصف الطريق إلى الانتصار الدبلوماسي .
علينا أن نتعلم من الفشل، وليس أن نعيد انتاجه بنفس الطريقة او بطرق وصور أخرى.

د..ابراهيم نوار

كاتب و باحث متخصص في العلاقات الاقتصادية والنزاعات الدولية


اقرا ايضا