مقالات

1936 لا مفاوضات إلا بعد الجلاء ... 2020 لا مشاركة إلا بعد الإنفراج السياسى ؟!!!!!

فى أغسطس عام 1936 دعيت الأحزاب المصرية للمشاركة فى إطار تفاوضي حول معاهدة مع القوى الوطنية تنظم رحيل القوات البريطانية عن المدن المصرية ، واقتصار تمركزها فى قناة السويس، والسماح بانتشارها في القطر المصري فى حالات الحرب فقط .

 كانت هناك قوى رافضة للإطار التفاوضى باعتباره غير كاف و معيب، ممثلة في الحزب الوطني القديم (حزب مصطفى كامل و ليس الحزب الذى قامت ضده ثورة يناير) و يطرح رفض مبدئي لأى تفاوض لان الهدف هو الجلاء التام والفوري، وبقى الحزب الوطني صوت بلا أثر بينما استمر حزب الوفد القديم في نضاله التاريخي والبناء على معاهدة 1936 و عودة العمل بدستور 1923 الذي كان قد تم إلغاء العمل به خلال الفترة 1930-1936 .

 معاهدة 1936 كانت الأساس الذى تم عليه إعادة تأسيس القوات المسلحة المصرية الحديثة بعد تخفيض حجم الجيش المصري جبراً بعد معاهدة لندن 1840 و بعد الاحتلال البريطاني عقب فشل الحركة العرابية ،1882 و من دروس التاريخ ان هذه المعاهدة تراكمية الأثر المحدود كانت حجر الأساس لبروز الجيش مرة أخرى بجوار الشعب ليتحقق الجلاء التام فعلياً فى الخمسينات . كانت هناك مقولة تتداول حول موقف الحزب الوطني القديم من مفاوضات 1936 "إذا كان لا مفاوضات إلا بعد الجلاء، فعلى ماذا نتفاوض إذا تم الجلاء ؟"!!

في أغسطس 2020 فتح المجال للقوى السياسية الوطنية المعارضة للمشاركة فى تحالف انتخابى مع القوى السياسية الموالية للسلطة تحت مسمى القائمة الوطنية من أجل مصر، والتى تعد تحالف انتخابي جامع قائم على أساس التمثيل الأغلبي لا النسبي الذى يمثل نقطة إعتراض جوهرية للكثير من القوى الديمقراطية بما فيها تلك التى وافقت على مشاركة فى التحالف الإنتخابى و نادت كثيراً بتبنى طرح تشريعي للتمثيل النسبي دون أن يلقى ذلك مساحة كافية بسبب رفض ذلك الطرح من الأغلبية الساحقة للبرلمان الحالي بحجة صعوبة تمثيل الفئات المطلوب دستورياً و حجج أخرى  برغم كل محاولات التوفيق بين الآراء التى تمت أثناء جلسات الحوار المجتمعى حول الإطار التشريعي لتنظيم الانتخابات التشريعية سواء لمجلس النواب أو مجلس الشيوخ . يصاحب ذلك الإشكال الجوهري حول النظام الانتخابى، إشكالات أخرى حول المقيدة حريتهم على خلفية قضايا ذات صبغة سياسية أو المساحات المطروحة في الإعلام التقليدى والإلكترونى لوجهات النظر السياسية المعارضة و المناخ السياسى العام.

هنا يأتى السؤال: إذا كانت كل هذه التحفظات الجوهرية للقوى السياسية الوطنية الديمقراطية المعارضة قائمة فهل الطرح الأمثل للتعامل مع المشهد هو التصلب والقول بأنه " لا مشاركة فى 2020 إلا بعد الإنفراج السياسى "؟ و كيف نصل للإنفراج السياسى المأمول إذا لم نشارك ؟ هل هناك من يراهن على تحركات فى الشارع ؟ إذا لم يحقق الحراك الأكبر فى تاريخ الشارع المصري متمثلا فى ثورة يناير 2011 تحولاً مأمولاً و منجزاً نحو المسار الديمقراطي بشكل مباشر فهل سيحقق ذلك حراكاً جديداً بعد سنوات من الإحباطات ؟ هل الرهان على أحداث مماثلة لـ20 سبتمبر 2019 التي لم يكن للقوى السياسية أصلاً دوراً محوراً فيها ؟ هل نزول الجماهير للشارع في الظرف الحالي مفيد للقوى السياسية المعارضة فى حين انحصر تركيز الجماهير على لقمة العيش عكس الوضع فى يناير 2011 حينما كان هناك تطلع نحو تغيير سياسي يحقق تحول ديمقراطى فعال ؟ هل هو أمر ممكن فى ظل كل من التحديات الأمنية الخارجية من أزمة المياه مع الجنوب و التهديد الأمني فى الغرب و الشرق الذى يجعل من أي إضطراب داخلي فرصة للإنقضاض على مقدرات الوطن الحياتية أو الأمنية ؟ هل للداعين للعزوف عن المشهد رؤية بديلة حتى يتحول الواقع بقدرة قادر إلى إنفراج سياسى تام و شامل بدلاً من البناء على المساحات الجزئية المتاحة ؟

المشاركة سبيل لتحقيق مسار متدرج نحو الإنفراج السياسي ، فلماذا لا نعظم من فرص تحققه بدلاً من قتل تلك الفرص فى مهدها أو على الاقل نترك لمن يحاول في هذا المسار الفرصة لعل و عسى !!!. على الجانب الآخر من كان عنده طرح بديل أكثر إنجازاً من المسارات المتدرجة فليعط الجمهور طرحه .

المفكر ينقد و يقدح أما السياسى فيبادر و يطرح .

محمد سيف أبو النجا

عضو المكتب التنفيذي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي


اقرا ايضا