مقالات

د.ابراهيم نوار يكتب:أمطار غزيرة تسقط على إثيوبيا هذا العام

خطيئة مصر في علاقاتها بدول حوض النيل تحكمها عقدة مبارك.. هل نتخلص من هذه العقدة، وننفتح على افريقيا، ام نعيش اسري داخل مصيدة محاولة اغتيال محمد مبارك في أديس أبابا عام 1995؟

لن ينصلح حال العلاقات بين مصر وأفريقيا عموما، وبين دول حوض النيل على وجه الخصوص الا اذا تخلصت الدبلوماسية المصرية من عقدة محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد مبارك.

وقد أشرت من قبل إلى أحد أسباب العزلة المؤسسية عن أفريقيا والمتمثل في رفض التوقيع على معاهدة عنتيبي عام 2010. وهو الرفض الذي اسفر عن تدهور مكانة مصر بين دول حوض النيل، التي تسير علي طريق للتعاون المشترك فيما بينها، وتعزز المصالح والمنافع المتبادلة من خلال مشروعات يتم تبنيها بصورة ثنائية او متعددة الأطراف، مع وقوف مصر خارج هذا التعاون.

حجة القائلين بعدم الانضمام إلى عنتيبي لم تغير الإتفاقية، بل إن عدد الموقعين عليها زاد سنة بعد أخرى، وهي تنتظر تصديق دولة واحدة فقط لكي تدخل إلى حيز النفاذ قانونا وتصبح إحدى الوثائق الدولية المعمول بها، إقليميا، وعلى المستوى العالمي. وفي مقابل استمرار الإتفاقية وزيادة التعاون بين اطرافها، تقف مصر وحدها معزولة تقريبا، ومحرومة من إمكانيات الحد الأدنى من التعاون الضروري بين مصر وشركائها في حوض النيل. إن استمرار مصر خارج الإتفاقية يجعل منها كيانا غريبا على حوض النيل، ويسمح بنمو التعاون بين دول الحوض بدون مصر، مما يثير شكوكا حول طبيعة علاقاتها بدول الحوض في المستقبل.

احد الاطر المؤسسية التي تضم دول حوض النيل والقرن الأفريقي باستثناء مصر هي الهيئة الحكومية للتنمية المعرفة اختصارا باسم (إيجاد) Intergovernmental Authority Development التي تضم حاليا ثماني دول من حوض النيل والقرن الأفريقي هي جيبوتي (دولة المقر) وإثيوبيا وجنوب السودان والسودان والصومال وكينيا واريتريا واوغندا.

هذه المجموعة من الدول تعمل على التعاون فيما بينها في مجالات مثل تحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة والتنمية الإقتصادية والإجتماعية والسلام والأمن. فهل يعتقد صناع الدبلوماسية المصرية ان تحقيق هذه الأهداف يتعارض مع مصالح الأمن القومي المصري؟ ولماذا لا تكون مصر عضوا أساسيا في (إيجاد) ؟

أظن أن لمصر مصلحة اساسية في الإنضمام، لأن هناك مؤسسات فرعية للهيئة في مجالات مهمة لمصر، مثل مكتب الارصاد الذي يقوم بقياس معدلات سقوط الأمطار على دول حوض النيل والقرن الأفريقي.

وبهذه المناسبة اقول ان أحدث تقارير هذا المكتب تشير إلى أن موسم الأمطار على دول الحوض الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر هذا العام سيكون غزيرا أعلى من المتوسط في مناطق تشمل :
- غرب ووسط السودان
- جنوب غرب إثيوبيا
- جنوب شرق دولة جنوب السودان
- غرب كينيا
- شرق ووسط أوغندا

أما بقية مناطق دول الإقليم فسوف تشهد امطار عادية في حدود المعدلات المتوسطة، باستثناء منطقة محدودة في الساحل الصومالي

د.ابراهيم نوار

باحث متخصص في العلاقات الاقتصادية والنزاعات الدولية .

اقرا ايضا