مقالات

جمع التبرعات والصورة الذهنية عن ذوي الاعاقة

تبهرنا كل عام إعلانات جمع التبرعات باساليبها لكسب التعاطف والتأثير على مشاعر المتلقي والحقيقة اني أرى هذه الاعلانات ليست فقط جارحة للفئات التي تدعو للتبرع لها، ولكنها أيضا تساهم في تصدير صورة خاطئة و نمطية عن الشرائح المجتمعية على اختلافها، فمثلا اعلان ذوي الاعاقة "اكفل بطل من ابطال التحدي "
الاعلان يظهر طفل كفيف يتعلم الكتابة بطريقة برايل أو شخص يحتاج طرف صناعي ، .... وخلافه، المشكلة في هذا الاعلان أن غرضه الأسمى أن يستدر عطف الناس للتبرع و جمع أكبر قدر من المال بغض النظر عن أي تجريح للمستفيدين من ذوي الاعاقة أو الأخذ بعين الاعتبار الأثر الاجتماعي السيء الناتج عن هذه الاعلانات ، و هو وصم الشخص المعاق بالفقر والعوز الدائم .
تصوير المعاق بصريا على أنه محتاج تبرعات ليتعلم القراءة و الكتابة و هي ابسط الحقوق، أو محتاج تبرع ليأكل ويشرب ويلبس، وتبرع لمن يحتاج تركيب طرف صناعي، وتبرع لكل خطوة يخطوها في حياته، هذه هي الصورة الذهنية المريضة المضللة الباهتة التي تستقر في الأذهان، ربط الإعاقة بالفقر والعوز الاجتماعي الدائم، رغم أن الحقيقة هي أن الفقر ظاهرة اجتماعية يشترك فيها الشخص ذوي الاعاقة مع غيره من الاصحاء، بمعني أن هناك من ذوي الاعاقة من ينتمي لطبقة فقيرة ، وهناك من غير ذوي الاعاقة ينتمون لنفس الطبقة، وكذلك الطبقة المتوسطة أو الغنية أو غيرها، ذوي الإعاقة موجودين في كل طبقات المجتمع، منهم ميسورين ماديا ومتوسطين وفقراء.
بناء على ذلك، فإن فكرة بناء طلب التبرع من الناس لمجرد أنه موجه لشخص من ذوي الاعاقة تسهم في ترسيخ مبدأ الدونية وربط الاعاقة بالعوز، فيترتب على ذلك نتيجة حتمية مفادها النظر لذوي الاعاقة على انهم اشخاص اعتماديين، فقراء يعيشون في عوز وينتمون لأسر من درجات اجتماعية واقتصادية متدنية تتسول نفقات التعليم والصحة بل والطعام .
من هنا تبدأ سلسلة الوصم والقوالب النمطية للمعاق على أنه فقير وجاهل ومعوز، و يبدأ الرفض الاجتماعي لنا من أصدقائنا و النظر الينا نظرة دونية، و تنعكس هذه النظرة على عملنا و دراستنا، فيتخوف الناس من التعامل مع المعاق، و تنعدم الثقة فيه بسبب الصورة النمطية الباهتة والخاطئة التي تم تصديرها من خلال هذه الاعلانات، وكذلك بعض الأعمال الدرامية التي تصور فاقد البصر على أنه ساذج أو سفيه، وغيرها من التنميطات التي تساهم فيها الاعلانات والدراما بشكل كبير .
مريم عادل
باحثة ماجستير القانون الدولي لحقوق الانسان بالجامعة الأمريكية بالقاهرة


اقرا ايضا