مقالات

فريد زهران يكتب: ما الذى يحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية.. وما احتمالية سقوط "ترامب".. والدروس المستفادة من الاحتجاجات؟

 

أثار ترامب بخطابه العنصرى الفج ومنذ اليوم الأول لترشحه فى انتخابات الرئاسة الأمريكية كل النعرات العنصرية الكامنة والمكبوتة لدى عدد لا يستهان به من مواطنى أمريكا البيض، حيث كان أصحاب الرؤى والتصورات العنصرية يتوارون خوفاً من الرأى العام المناهض للعنصرية وكذا خوفاً من القوانين التى تجرم العنصرية بالذات وأن السلطات المركزية ( الفيدرالية ) كانت حريصة على دعم وتنفيذ هذه القوانين عندما كانت بعض البلدات أو المدن فى بعض الولايات ترفض هذه القوانين وتحاول التنصل من تنفيذها.

ولكن بمجيء ترامب كممثل " شعبوي " لليمين الأمريكى المحافظ أصبح رأس السلطة التنفيذية نفسه رجل يتباهى بعنصريته علناً وبدون مواربة مما شجع كل الجماعات والتيارات العنصرية فى أمريكا وجعلها أكثر قدرة على التعبير عن عنصريتها دون خوف من أن تتعرض لمساءلة أو عقاب ، ولعل أبرز ما يوضح ذلك فى حادث قتل الرجل الأمريكى الأسود جورج فلويد ، وهو الحادث الذى فجر الاحتجاجات ، أن المدعى العام لمينيابولس السيدة إريكا ماكدونالد وبعد ساعات من قتل فلويد وتداول عشرات الألوف من الناس مقاطع فيديو تؤكد الجريمة ، أعلنت أنها لا تسطيع تقديم رجال الشرطة للمحاكمة لأنه لا تتوافر أدلة على تعرض فلويد للقتل!!

وهذا التصريح تحديداً أجج من مشاعر الغضب إلى جوار تصريحات ترامب التى أعاد فيها استخدام تعبيرات عنصرية استخدمها قائد شرطة ميامى قبل الشروع فى قمع احتجاجات مشابهة عام 1967 بكل قسوة ووحشية وكل هذا يؤكد أن النزعة العنصرية إذن لم تكن تتوفر لدى رجال الشرطة القتلة فقط وإنما كانت متوفرة أيضاً لدى المدعى العام وبدعم مباشر وواضح من الرئيس الأمريكى نفسه، وعليه يمكننا أن نستنتج أن الممارسات العنصرية من الشرطة ومن غيرها من مؤسسات الدولة كانت قد أصبحت السياسة شبه الرسمية للتعامل مع السود وكذا العرب والمسلمين .... إلخ فى عهد ترامب ولعل ذلك أحد التفسيرات التى يمكن تقديمها لحدة واتساع رد الفعل على قتل فلويد.

جدير بنا أن نلاحظ هنا أن ترامب لم يقدم نفسه كعنصرى فى مواجهة مواطنى أمريكا أياً كان لونهم أو ديانتهم وهو بعد لا يزال مرشحا, بل اكتفى بتوجيه نيران عنصريته الى من كان غير امريكياً,. المكسيكين مثلاً نالوا الكثير من سهامه العنصرية لأن هجرتهم غير الشرعية لأمريكا ستجعلهم يحصلون على وظائف مواطنى أمريكا ، البيض والسود على السواء ، وهو أمر نال تأييد السود فى حينه, كما وجه أيضاً بعض سهامه العنصرية للعرب تحت دعوى أن أمريكا تحميهم دون أن تجنى أى مقابل لذلك وتعهد بأن يحصل من هؤلاء "الحكام العرب الأثرياء "على أموال تنشط الاقتصاد الأمريكى وهو ما التزم بتنفيذه لاحقا مستخدماً فى ذلك خطاب ساخر ومهين لهؤلاء "الحكام العرب الأثرياء".

وبمثل هذه السهام العنصرية حصل ترامب على أصوات الناخبين فى انتخابات الرئاسة الأمريكية وظلت شعبيته قويه مع تنفيذ ما وعد به وكان من بين مؤيديه فى الانتخابات , مواطنى أمريكا السود الذين جذبت أغلبيتهم خطاب ترامب الشعبوى الذى قدم نفسه كبلطجى أو فتوة يفرض إتاوة على البعض ويمنع البعض الآخر من دخول المنطقه التى يفرض عليها حمايته!!

وينبغى أن نوضح هنا أن نسبة لا يستهان بها من السود الأمريكان يئنون ولأسباب عديده تحت وطأة الفقر والجهل ويبدو نموذج البلطجى أو الفتوة نموذج جذاب بالنسبه لهم , ولكن مواقف ترامب وممارساته مع الوقت أثبتت أن سهام عنصريته الفجة لم توجه ضد أبناء البلدان الأخرى فقط من مكسيكين أو عرب مثلا، كما تصور مواطنيه السود , وإنما كانت موجهة ضدهم أيضاً , فالحياة تعلمنا أن من كان عنصريا فى مواجهة دين أو مذهب أو عرق ما يكون من السهل عليه أن يكون عنصريا ضد أى عرق أو مذهب أو دين آخر , ولذلك كانت النزعة العنصرية البيضاء فى أمريكا مثلما هو الحال فى أوروبا توجه ضد المسلمين واليهود والعرب والملونين .....إلخ.

تراكم الإحساس بالتمييز العنصرى عند مواطني أمريكا الملونين لا يفسر وحده حجم الاحتجاجات الحالية وشكلها فهناك إلى جوار عنصرية ترامب سببين لا يقلان فى الأهمية:

الأول: يتعلق بفشل ترامب فى مواجهة أزمة كورونا, فالرجل كشف فى تعاطيه مع هذه الأزمة عن وجهه الشعبوى بكل وضوح ونعنى بذلك أن تصريحاته وموافقه وممارساته جاءت مزيجا من المكابرة والعجرفة والجهل والعصبية والارتباك وإلقاء اللوم على الآخرين والإنكار، إلى آخر ما يمكن أن يقوم به أى شعبوى لا يحتكم للعلم والعقل ولا يتصدى للمشكله بشجاعة أو أحيانا لا يعترف حتى بوجودها إلى آخر ما يمكننا أن نلاحظ عكسه تماما فى أداء الحكومة الألمانية أو الصينية على سبيل المثال.

استهان ترامب بالجائحة ، فى البداية ، وتعامل مع الأمر بعجرفة وإنكار ، وأعطى لنفسه حق تقديم فتاوى علمية وحلول سريعة وغير مدروسة ، وعندما بدأت الأمور تخرج عن السيطرة ألقى باللوم على الصين ثم على منظمة الصحة العالمية ، وهى اتهامات لم تقم بها أى حكومة أخرى مسئولة فى العالم بما فيها حكومات البلدان الأوربية التى عانت الأمرين من حدة الوباء وحجم ضحاياه.

وعندما بدأت آثار عجز الإدارة الأمريكية فى مواجهة الوباء تؤثر على الاقتصاد بصورة فادحة ازداد ارتباكه وازدادت ردود فعله العصبية وعاد مرة أخرى إلى الإنكار ؛ إنكار أن الجائحة تشكل خطرا على حياة الناس رغم أن حالات الوفاة تعدت المائة ألف حالة ، وإنكار أن هناك أخطاء وقصورات قامت بها السلطات ، وقام بها هو شخصيا ، سببت انتشار الفيروس ، وأخيرا إنكار أن الأمر خرج عن السيطرة وفى حاجة إلى تغيير جذري فى استراتيجية المواجهة.

بل على العكس طالب ترامب بعودة الحياة الطبيعية بالمخالفة لآراء الخبراء، ومصطدماً فى ذلك بإرادة حكام الولايات وهكذا وعبر هذه الدوامه من الارتباك والإنكار واللاعقلانية تفاقمت الأزمة الصحية والاقتصادية و’صبح ’ى شرار بسيط قادر على إشعال حريق هائل .

السبب الثانى الذى يفسر حجم وحدة الاحتجاجات وشكلها يتعلق بطبيعة الديموقراطية الأمريكية ونعنى بذلك أن النموذج الأمريكى الديموقراطى له سمات خاصة تجعله غير قادر على استيعاب أو امتصاص أو احتواء ما يمكن وصفه بالتوترات العامه سواء أكانت دوافع هذه التوترات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.

فالنموذج الديموقراطي الأمريكي مثلما وضعه ما يطلق عليه الآباء المؤسسون فى أمريكا يعتمد على الديموقراطية المباشرة لإدارة بلدات صغيرة بشكل لامركزى إلى حد كبير, إلى درجة أن بعض هؤلاء الآباء المؤسسين قد أعلنوا عن تخوفاتهم من الدولة المركزية التى تحتاج فى إدارتها إلى ديموقراطية تمثيلية وكان أغلبهم يعتبر أن تقليل ما هو مركزى الى الحد الأدنى هو هدف لا ينبغى التخلى عنه أو التقليل من شأنه .

بكلمة واحدة علينا القول إن النموذج الديموقراطى الامريكى فى الثقافية الامريكية وفى الوجدان الامريكى يستند على اللامركزية والعداء للدولة المركزية ويعيش المواطن الامريكى البسيط متصورا انه يدير حياته بالكامل فى بلدته الصغيرة من خلال حضوره الجسدى المباشر فى اجتماعات البلدة ، ولا يعرف هذا المواطن أى شىء يذكر عن العالم الخارجى وسياسات أمريكا الخارجية مثلاً.

فهو لا يطالع سوى صحيفة محلية لا تنشر شيئا عن ما يدورفى العالم ولا حتى ما يدور فى واشنطن نفسها ، وفى المقابل تحتكر اجهزة الدولة والحكم المواقف والممارسات التى تتعلق بوضع السياسيات الداخلية والخارجية العامة ،ولا يجذب المواطن لاختيار ممثله ؛ الرئيس أو السينانور ، الا برامج المرشح المحلية أو الجزئية حيث يعتبر الحديث فى السياسة الضريبة أو التأمين الصحى هو أقصى ما على يمكن أن يهتم به المواطن الامريكى البسيط .

 

ووفقاً لما تقدم سنجد ان امريكا لديها نظام للادارة المحلية اللامركزيه على مستوى البلدات يرتكز على ديموقراطيه مباشرة حيث يشارك جميع سكان البلدة بدون استثناء فى اجتماعات تتخذ فيها كافة القرارات المتعلقة بأدارة الحياه فى البلدة , وفى المقابل فأن المؤسسات المعنيه بالسياسات العامه سواء على مستوى الولايه او الاتحاد يتم انتخابها وفقاً لقواعد الديموقراطيه التمثيليه اى بأنتخاب ممثلين فى المجالس التشريعيه او بأنتخاب حكام والمؤسسات المعنيه بالسياسات الكليه الجامعه فى امريكا, تحتكرها نخبة جد محدودة تديير البلاد فى غيبة أى مشاركة شعبية ،واسعة أو بالاحرى فى غيبة حتى اى متابعة شعبية واسعة.

 

ومن ثم فأنه يمكننا القول ان امريكا وبالمقارنه بإوربا , مثلا, تبدو بلد بلا أحزاب سياسية أو نقابات، أو بتعبير أشمل تبدو وبلد بلا مجال عام قوى .

 

توجد بالطبع فى امريكا مئات او ربما الآف الاحزاب , وتوجد نقابات ايضاً متفرقة, ولكن بصفه عامة هناك حزبين رئيسين فقط هما الجمهورى والديموقراطى وباقى الأحزاب هامشية وضعيفة ، لا يوجد للحزبين الجمهورى والديموقراطى اى بنية تنظيمية دائمه, لا هرمية ولا عنقودية.

 

ومن ثم فالحزب يرتبط وجوده كلافته او كأفكار وتوجهات عامه بالحملات الانتخابيه فقط وفى غير وقت الانتخابات هو غير موجود ولا يوجد له اى نشاط ولا يرتبط الناس به تنظيمياً فهما لا يطلبا من انصارهما الانضمام الى بناءهما التنظيمى غير الموجود اصلاً .

 

من خلال ما تقدم يمكننا القول ان المجال العام الضعيف فى الولايات المتحده لا يستطيع التفاعل مع تراكمات السخط ومن ثم لا يستطيع تهديئتها فالساخطين لا يتوفر لهم اطر يستطيعوا من خلالها بلورة مطالبهم او حتى التعرف بدقه على اسباب سخطهم.

 

وفى المقابل فأن اجهزة الحكم لا تعرف بمستوى السخط ودرجته وحدته إلا عندما تنفجر احتجاجات عفويه وتعجز الاجهزة عن استيعاب السخط او احتوائه, بل ولا تعرف حتى بدقه ما الذى يمكنها تحديداً ان تفعله لوقف الاحتجاجات, بالذات وان الطرف الآخر, جموع الساخطين المحتجين, لا يقدمون مطالب محددة ولا ينضمون لإطار ما يقود حركتهم وتحركاتهم وهم حتى لا يفرزون قيادات تتفاوض بأسمهم.

 

ولذلك طبيعى ان نشاهد فى أمريكا الآن, وهو ما شاهدناه من قبل اكثر من مرة, احتجاجات عفوية انفجاريه لا ترفع شعارات او مطالب محددة وتجنح الى العنف والنهب فى بعض تجلياتها الحادة ليس بدافع الحاجة فقط ولكن بسبب الرغبه فى الانتقام وكتعبير عن وصول السخط الى ذروته .

مشهد الاحتجاجات الحالى ليس غريباً إذن من حيث الحده والجنوح للعنف وافتقاد القيادة وعدم وضوح مطالب بعينها، ودعونا ننطلق الآن من مناقشة الاسباب التى افضت الى انفجار هذه الاحتجاجات وتفسير حدتها وشكلها الى التساؤل حول مستقبل هذه الاحتجاجات وما يمكن ان تنتهى اليه .

في أوروبا, وعقب احداث 68 الطلابية, انتهى الأمر إلى تغيرات كبيرة فى الخريطة السياسية والفكرية لإوربا فى السنوات التى اعقبت الاحداث إذ ظهرت احزاب الخضر وظهر ما يعرف باليسار الجديد ،و كانت الاحداث دليلاً على عجز المجال السياسى القائم عن استيعاب دوافع جديدة ومطالب جديده فتغيرت الخريطه السياسيه جراء ذلك.

 

ويمكننا القول ان حركة السترات الصفراء فى فرنسا مؤخراً تعبر هى الاخرى عن عجز المجال السياسى الحالى فى فرنسا عن استيعاب مطالب جديدة ورؤى جديده, لكن الحركة سرعان ما بلورت قيادة ودخلت مفاوضات ومن السهل ان تتوقع ان تكون هذه الحركه سبباً فى تغيير الخريطه السياسيه فى فرنسا ولو بقدر محدود بالقياس بالطبع لما خلفته احداث 68 .

فى امريكا لا نتوقع إلا ما اعتدنا عليه,. الاحتجاجات فى امريكا فى افضل الاحوال لن تفضى إلا الى صياغة مطالب جزئية يمكن للسلطات الوفاء بها او ببعضها بعد فترات من المماطله, وفى كل الاحوال لا ينتهى الامر لا لتغيير فى بنية المجال العام او السياسى .

حدث هذا من قبل اثناء حركة الحقوق المدنيه فى الستينات وكانت الاحداث الاطول نفساً والاكثر اتساعاً وانتهت الى تحقيق بعض المطالب بدعم من السلطات الفيدراليه, وحدث هذا ايضاً من قبل اثناء الاحتجاجات المناهضه للحرب فى فيتنام .

 

حتى الآن لم تقدم الاحتجاجات لا قيادة ولا مطالب, وما يزكى نيران اشتعالها وانتشارها هو استمرار التصريحات العنصريه من ترامب وانصاره من جهة والقمع الوحشى الذى يتعرض له المتظاهرين من جهه اخرى, والاغلبية الساحقه منهم متظاهرين سلميين بعد ان هدأت الدوافع الانتقاميه واتسعت صفوف المتظاهرين لكل الساخطين بما فيهم نسبه لايستهان بها من البيض .

 

نحن لا نتوقع ان تؤدى هذه الموجه من الاحتجاجات الى تغيير فى بنية المجال السياسى الامريكى لكننا نرجح ان تكون سبباً فى ان يخسر ترامب الانتخابات الرئاسيه المقبله والمقرر اجراءها فى غضون بضعة شهور, وكان من الممكن ان تعتبر ان خسارة ترامب, الذى كان من المتوقع فوزه قبل ازمة الجائحه, قد تقضى الى تغيير كبير ومهم لو ان مرشح مثل بوب ساندوز قد استمر فى السباق الرئاسى.

 

ولكن فى وجود مرشح ضعيف وباهت مثل بايدن للحزب الديموقراطى قد لا تتوقع تغيرات كبيرة فى حالة فوزه لكن رغم ذلك سيكون فوز بايدن, لو تم, تغيير مهم لأن ترامب لم يكن عضو عادى فى الحزب الجمهورى بل كان تحديداً تعبير عن اقصى درجات اليمين داخل الحزب, وكان بالفعل ولايزال يحاول جر العالم الى مواجهة امريكيه – صينيه, ولا يتورع عن فرض هيمنة الولايات المتحدة على العالم من خلال لعب دور الفتوة او البلطجى, وهذه السياسات وغيرها كانت موضع دعم من البنتاجون فى مواجهة مؤسسات النخب التقليديه " المدنيه – السياسه " مثل الخارجيه واغلب مراكز التعليم الاستراتيجى.

 

فضلاً عن المخابرات الامريكيه, وهذه النخب تتوق الآن الى ايقاف ترامب المدعوم من اليمين الامريكى المتطرف والبنتاجون حيث يعتقد اغلبهم انه سيجر العالم الى كارثه تهدد الامن والسلم الدوليين.

وهنا يثار سؤال مهم : هل سيؤثر فوز الديموقراطيين فى الانتخابات الامريكيه المقبله , إذا قدر لذلك ان يحدث , سلباً ام ايجاباً على مصالح الشعب المصرى وشعوب المنطقه ؟! من جانبنا, وعلى عكس العديد من انصار النظام الحاكم فى مصر, نحن نرى ان سقوط ترامب وتراجع نفوذ القوى التى يمثلها فى الادارة الامريكيه سيكون له تأثير شديد الايجابيه بصفه عامه على العالم كله , إذ سيحاول الديموقراطيين تخفيف حدة التوترات والاحتقانات التى تسبب فيها ترامب مما سيكون له اثر فى انعاش الاقتصاد العالمى وتجنب اى مواجهات عسكريه او سياسيه من شأنها الاضرار بمصالح شعوب المنطقه .

 

تصوير الامر كما لو كان الديموقراطيين عملاء للاخوان او لقطر او لتركيا هو امر بعيد كل البعد عن الصواب, فالنخبة الامريكية, بجناحيها الديموقراطى والجمهورى, تستفيد من علاقتها بكل الاطراف وتوظفها لصالح الولايات المتحده, وعلى من يعنيه الامر, او من يهتم, او من يسارع بإطلاق الاحكام, ان يفهم ان تركيا, مثلاً, ما كان لها ان تتدخل فى ليبيا إلا بموافقه, وربما بإيعاز ايضاً, من ادارة ترامب, وان قطر, مثلاً, بها اكبر قاعدة امريكية عسكريه فى الشرق الاوسط فيما تحتضن الاخوان وتفتح لهم خزائنها وكان ذلك اثناء ادارة ترامب مثلما كان قبل ادارة ترامب .

 

يجب ان يفهم كل من يعنيه الامر وكل من يهتم , ان اليمين الامريكى, وبالذات فى طبعته " الترامبيه" يمثل بالنسبه لنا وللعالم كله تهديد مباشر على حياتنا ومستقبلنا والحزب الديموقراطى, رغم انه لايختلف كثيراً, الا ان الحوار مع دوائر الديموقراطيين واحتمالات الحصول منهم على بعض المكاسب امر يظل ممكن إذا ما قورن ذلك بإى محاولة لإستمالة يمين الحزب الجمهورى , وحتى نوضح ذلك بصورة اكثر فجاجه لكل من يعنيه الامر.

 

ولكل من يهتم, اذكركم جميعاً بأعتراف ترامب بالقدس عاصمة اسرائيل مستهيناً بذلك, او بالاحرى محتقراً بذلك, كل العرب والمسلمين . فما بالكم الآن تتعاطفون مع ترامب وكأنه اعاد لكم حقوقكم المسلوبه!! ان ما قام به ترامب من نهب لثروات العرب واذلالهم هو عار سيلاحق كل الاجيال التى عاشت هذه اللحظات المريرة واندفعت فى تأييد ترامب رغماً عن ذلك بكل حماس !!

اود ان اختم حديثى بتوجيه نداء الى كل انصار الحريه والديموقراطيه فى مصر وفى العالم ان يسارعوا بإدانة ما تتعرض له الحريات وحقوق الانسان من انتهاك فى امريكا الآن واناشد حكومات العالم كافة ان تعلن ادانتها واحتجاجها على ما يتعرض له المتظاهرين السلميين من قمع وحشى واستخدام مفرط للقوة إزاء حتى من يجنح للعنف منهم , ولعلنا جميعاً نذكر فى هذا الصدد كيف ادان الاحرار فى العالم رصاص الاحتلال الاسرائيلى فى مواجهة حجارة الاطفال الفلسطينين .

نحن نعتقد ان الصمت, وبالذات صمت دوائر بعينها, هو أمر مهين يشير الى ان هناك من يخاف من ادانه ما يحدث فى امريكا حتى لا تدين امريكا ما قد يحدث عندهم فى الغد, ولهؤلاء اقول, لن يتوقفوا عن ادانة كل انتهاكتكم لحقوق الانسان ولن تكسبوا من وراء هذا الصمت الا, بكل اسف, المزيد من احتقارهم لكم .

نحن نطالب بأن يرفع الأمرإلى كافة المنظمات الدولية المعنية بما فيها الأمم المتحدة لإدانه ووقف الممارسات العنصرية فى امريكا وكذا لإدانة المسؤولين عن هذا القمع الوحشي التى يتعرض له الشعب الامريكى وفى القلب منه المواطنيين السود الذين ينحدرون من أصول افريقيا

فريد زهران
رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
الرابط الأصلي للمقال:

اقرا ايضا