مقالات

ديمقراطية الإدارة المحلية (2)

ثانيا: الديمقراطية التشاركية:

           تعتبر الديمقراطية التشاركية آلية قانونية وسياسية بديلة تهدف إلى تعزيز مكانة المواطن من خلال إلحاقه بصفة دائمة وفعالة في كل ما له علاقة بالشأن المحلي. بمعنى   اعتبار المواطن حلقة أساسية في صنع واتخاذ القرار، فالديمقراطية التشاركية تعني بشكل مبسط أن يكون للمواطنين دور ورأي في صناعة القرارات التي تؤثر في حياتهم سواء بشكل مباشر أو من خلال مؤسسات شرعية وسيطة تمثل مصالحهم تستهدف ضمان رقابة فعلية للمواطن، وصيانة مشاركته في اتخاذ القرارات ضمن المجالات التي تعنيه مباشرة وتمس حياته اليومية عبر سلسلة من الاجراءات العملية. ويقوم هذا النوع من المشاركة على حرية التنظيم وحرية التعبير عن الرأي.

وتتميز الديمقراطية التشاركية بجملة من الخصائص أهمها:  

- تتبنى الديمقراطية التشاركية مفهوم الديمقراطية من الأسفل للأعلى، حيث تسعى لأن يشارك في صناعة القرار المواطن الذي سيتأثر مباشرة به. 

- الديمقراطية التشاركية طرحت في الأساس لتكون مكملة للديمقراطية التمثيلية وليست بديلا لها.

- تتسم الديمقراطية التشاركية بالتفاعل المباشر والنشط بين المواطنين ونوابهم وبين المواطنين ومشاكلهم، سعيا وراء ايجاد الحلول المناسبة للمشاكل والصعوبات المطروحة محليا حيث تلعب المجالس المحلية المنتخبة دورا بارزا في آليات تنفيذ الديمقراطية التشاركية.

وللديمقراطية التشاركية أهداف عدة أهمها:

- أهداف وظيفية إدارية: إذ تهدف إلى تحسين إدارة الشؤون المحلية انطلاقا من المبدأ القائل بأن إدارة أفضل هي إدارة أقرب، وبالرغم من أن الديمقراطية التشاركية لا تيسر عملية صنع القرار ولا تسرعها، وسلطة القرار بيد المسؤولين المنتخبين إلا أنه من شأن الديمقراطية التشاركية أن تسمح بتحسين الحوكمة وتطبيق معايير الشفافية.

- من شأن الديمقراطية التشاركية أن تؤدي إلى تحسين التماسك الاجتماعي على مستوى المجتمع المحلى من خلال إشراك السكان في صناعة القرار، فهي شكل من أشكال تعلم المسؤولية الجماعية، ويمكن للآليات التشاركية أن تيسر وصول الأشخاص الأكثر بعدا عن المواطنة إلى ممارستها وذلك بتيسير الاستماع إليهم وإشراكهم في وضع الخطط المحلية والمشاركة في عرض المشكلات وابداء الحلول لها.

- تهدف الديمقراطية التشاركية إلى اعادة الثقة المتبادلة في حدها الأدنى، بين السكان والمسؤولين التنفيذيين والذين يمكن للديمقراطية التشاركية أن تعزز مشروعيتهم، كما تسمح الديمقراطية التشاركية في بعض الحالات بمكافحة التعصب القبلي والعائلي في المجتمع المحلى.

وللديمقراطية التشاركية متطلبات عدة أهمها:

- التعدد التنظيمي المفتوح: من ضرورة تكريس حرية تشكيل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني دون قيود، وتعتبر واسطة بين الحاكم والمحكوم، وتحد من احتكار السلطة من طرف فئة معينة، ذلك ما يضمن إشراك كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية والذي يعتبر من أهم متطلبات وأسس قيام الديمقراطية التشاركية.

- تحقيق العدالة الاجتماعية: التي تشكل الشق الاقتصادي للديمقراطية عموما والديمقراطية التشاركية خاصة لما تتضمنه من عدالة توزيع الثروات وعائدات النمو على كل أفراد المجتمع وفئاته بدون تمييز.

- التداول السلمي للسلطة: والذي يعني أن الوصول إلى السلطة أو التنحي عنها رهن بإرادة المحكومين، وهي بالتالي ترفض نظرية احتكار الحكم من قبل الحزب الواحد أو الفرد الواحد، كما تمنع استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على السلطة إلا ما كان دفاعا عن النفس، والإيمان بحق المجتمع المدني في اختيار حاكميه على مستوى السلطة التنفيذية أو اختيار ممثليه على مستوى السلطة التشريعية.

وللديمقراطية التشاركية آليات عدة أهمها:

- المشاركة المجتمعية في وضع خطط مشروعات التنمية: من خلال الحوار المجتمعي الذي يشارك فيه كل أفراد المجتمع بأرائهم في المشروعات التي يرغبون في تنفيذها بمجتمعاتهم المحلية.

- الاستفتاء الشعبي: من خلال طرح الثقة في المسئولين التنفيذيين حال تقصيرهم في أداء واجباتهم والاخلال بمسئولياتهم أو الاشتباه في وقائع فساد.

- المبادرة الشعبية (الاقتراح برغبة): هي آلية اقتراح متاحة لأي مواطن يستطيع من خلالها الوصول باقتراحاته إلى المسئولين التنفيذين حيث يمكنهم من مناقشة الاقتراح ودراسة كيفية تنفيذه في حال الموافقة عليه.

‌- تقديم العرائض: والعريضة هي محرر يطالب بموجبه المواطنين أو الجمعيات المجلس المحلى بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله.

( وللحديث بقية )


د/ آمال سيد

خبير الادارة المحلية
عضو الهيئة العليا للحزب

اقرا ايضا