بيانات

بيان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بشأن قرار تصفية مصنع الحديد والصلب

20/01/2021
فوجئ الرأي العام و العاملين بمصنع الحديد والصلب بصدور قرار بتصفية المصنع بدعوى أن المصنع يحقق خسائر كبيرة، و بداية نشير إلى أن الخسائر التي وردت في بيانات دعاة التصفية وفقاً للقوائم المالية المعلنة و تقديرات بعض المحللين تبدو مبالغ فيها إلى حد ما نتيجة تلاعب فى الأرقام ومديونيات لجهات حكومية لم يتم تحصيلها .
و نود أن نؤكد في البداية أن القيمة الاقتصادية للمصنع تتجاوز مسألة ربح المصنع أو خسارته لما يشكله من اهمية اقتصادية استراتيجية حيث تعتبر صناعة الحديد والصلب هي الركيزة الأساسية لعدد كبير من الصناعات، وفي مصر تحديداً يورد المصنع منتجاته إلى كل مصانع السيارات والثلاجات والغسالات ..... إلخ و تصفية المصنع معناه ببساطة استيراد هذه المنتجات من الخارج مما سيزيد من أسعار منتجات هذه المصانع بدرجه كبيرة .
كما يود الحزب ان يؤكد أيضاً انه يؤمن من حيث المبدأ بأشكال الملكية الثلاث ؛ الملكية الخاصة و ملكية الدولة و الملكية التعاونية، ويعتبر الأشكال الثلاثة للملكية ضرورية ومهمة لضبط السوق والنهوض بعمليات التنمية، ولا يخفى على أحد أن ملكية الدولة موجودة، بل و موجودة بقوة، فى كبريات الدول الرأسمالية العريقة، وأن دور الدولة في دعم قطاعات اقتصادية من بينها مرافق أو خدمات أو قطاعات أو صناعات بعينها هو أمر معروف ولا خلاف على أهميته داخل هذه الدول .
و في بلد مثل مصر تحديداً لا قبل للقطاع الخاص بإنشاء صناعة للحديد والصلب، ومن المناسب أن تترك الدولة، بكل مؤسساتها ، الصناعات الخفيفة والاستهلاكية للقطاع الخاص فيما تقوم الدولة بالتركيز على هذه الصناعات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وربحية محدودة ، وهما أمران لايستطيع تحملهما القطاع الخاص .
و صناعة الحديد و الصلب تحديداً تعتبر خير مثال لمثل هذا النوع من الصناعات التي ينبغي على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها .
وإذا كانت بعض الآراء تذهب إلى القول بأن المصنع يحتاج أموالا طائلة لإعادة تشغيله و هي أموال لا تتوفر للدولة في ظل ربحية غير مضمونة، فإن هذه الآراء تتجاهل أن أصول المصنع ( الأرض والورش وخطوط السكك الحديدية الداخلية والمناجم والموانيء الخاصة بالمصنع ..... الخ ) تتجاوز بعدة أضعاف الأموال المطلوبة للتطوير، وعليه فإن تصفية المصنع معناه إنفاق ربما عشرات أضعاف الأموال المطلوبة للتطوير من أجل بناء مصنع جديد وهو أمر غير منطقي ويؤكد أن المطروح بوضوح هو تصفية مصنع الحديد والصلب و انه لا توجد أية نية لإعادة بناء هذه الصناعة مجدداً، و تصفية هذه الصناعة إذا، (و لانقول هذا المصنع)، معناه ببساطة العودة بمصر إلى الوراء ما يزيد عن 70 عام من حيث مستوى القدرات التصنيعية للبلاد حيث يعلم كل المشتغليين بالصناعة أن صناعة الحديد والصلب هي إحدى الركائز الأساسية لأى نهضة صناعية ممكنة .
إن كل المؤشرات تشي بأن خسائر المصنع التي تراكمت منذ حوالى 20 عاماً جاءت نتيجة سياسات قصدية بغرض تدمير المصنع وتدمير الصناعة المصرية إذ بدأ مع هذا التاريخ تحديداً عدم ضخ أية أموال لعمليات إحلال وتجديد أصول المصنع مما أفضى إلى انخفاض الإنتاجية على نحو مطرد .
أخيراً يعلم كل المشتغلين في المجال الصناعي أن هناك دراسات شاملة و مبادرات مهمة وضعت أكثر من خطة شاملة لتطوير المصنع وتحديث قدراته الإنتاجية عبر عدة مراحل و بتكاليف يمكن تدبير جزء كبير منها من خلال بيع بعض أصول المصنع العقارية وبدون أن تتحمل الدولة اعباء كبيرة، و الرجوع إلى هذه الدراسات و المبادرات يمكن أن تستخلص خطة عملية و ممكنة التنفيذ اذا توفرت الإرادة السياسية لإنقاذ الصناعة و لا نقول إنقاذ المصنع فحسب .
انطلاقاً من كل ما تقدم يطالب الحزب رئيس الوزراء كما يناشد رئيس الجمهورية، وقف قرار تصفية المصنع و الشروع فوراً في وضع دراسات تطوير المصنع موضع التنفيذ .

إجمالى عدد الألتماسات (0)