بيانات

خطاب موجه من الحركة المدنية الديمقراطية إلى السيد النائب العام

02/05/2020
السيد المستشار حمادة الصاوي
النائب العام:
أطيب التحية والتقدير
نتوجه لكم أولا بالتهنئة بحلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله عليكم وعلينا ومصر تنعم بالطمأنينة في ظل حكم القانون والعدل، الذي بدونه لا يستقر سلم أهلي، ولا يحدث تقدم، ولا يأمن الناس لا على حياتهم ولا على حرياتهم.
إن الموقعين على هذا الرسالة، شأنهم شأن المصريين جميعا، قد استشعروا بشائر الحرية والعدل والأمل بصدور قراركم منذ أسابيع بالإفراج عن خمسة عشر من المحبوسين احتياطيا في قضايا تتصل بممارسة العمل السياسي والتعبير عن الرأي، وتوقعنا مع جموع المصريين أن يكون هذا القرار مقدمة للإفراج عن باقي المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي، والذين لا نعرف عددهم بالتحديد، ولكن قدرهم السيد علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب بما يتراوح بين خمس وعشرين، وثلاثين ألف مواطن، ولاشك أن الإفراج عنهم كان سيبعث السعادة في نفوس أهلهم وأقاربهم، فضلاً عن أنه سيؤدي إلى انفراج المناخ السياسي العام وسيسهم في سيادة جو المصالحة والالتفاف حول الأهداف الوطنية العليا، بل كان سيخفف اكتظاظ السجون في مصر، ويقلل من أخطار انتشار وباء كورونا المستجد بين المحبوسين .
وقد أدركت دول عديدة في العالم دقة أوضاع السجون في ظل انتشار الوباء فبادرت بالإفراج عن مئات من المحبوسين الذين لا يشكلون خطورة على المجتمع أو الذين يقبعون في السجون بسبب عقيدتهم الوطنية ونشاطهم السياسي، وكان من شأن استمرار الإفراج عن المحبوسين احتياطيا أن يوفر علي مصر عناء مواجهة خطاب دولي يصف سجل حكومتها في مجال حقوق الإنسان وصفا سلبيا.
سيادة المستشار النائب العام /
إن الموقعين على هذه الرسالة لا يرون حاجة للتذكير بالتاريخ الناصع للنيابة العامة في مصر باعتبارها شعبة أصيلة من السلطة القضائية المستقلة، ومنذ نشأة القضاء المصري الحديث في أواخر القرن التاسع عشر، والتذكير بتاريخها الناصع في صيانة الحقوق والحريات العامة والالتزام بثوابت حقوق المتهم وأظهرها أصل البراءة وأن الحبس الاحتياطي إجراء وقتي لمصلحة التحقيق له مبرراته وشروطه ولا يمكن أن يكون أبدا بديلا لعقوبة سالبة للحرية، طويلة المدة دون سند من حكم قضائي يكفل فيه للمتهم حق الدفاع، كل هذه ثوابت لا نشك في أن النيابة العامة أحرص من الجميع على الالتزام بها في ظل دولة الشرعية وسيادة القانون واستقلال القضاء.
لذلك نتمنى ألا يمر هذا الشهر الفضيل إلا وقد أدخلتم السعادة والطمأنينة في قلوب المصريين من أقارب المحبوسين احتياطيا وأصدقائهم وأصدقاء مصر في أنحاء العالم، بمواصلة سعيكم الحكيم للإفراج عن المحبوسين احتياطيا، الذين كان كل ذنبهم أن بعضهم مارس حقه الدستوري في حرية الرأي والتعبير على نحو ربما لم يلق قبولا في بعض الدوائر، أو أشيع عنه ذلك، ولكن لم يثبت عليه أنه دعا إلى استخدام العنف أو شارك على أي نحو في أي عمل إرهابي، كما أن الكثيرين منهم قد توقف التحقيق معه ، ولم يقدم إلى أية محاكمة.
ونحن واثقون أنهم وهم لم يدعوا إلى العنف ولم يتورطوا فيه، ولم يتهموا حتى بارتكابه، فإن الإفراج عنهم لن يهدد الأمن الوطني على أي نحو، كما أنهم - والكثيرون منهم شخصيات معروفة وكذا أماكن إقامتهم - سيلبون دعوة النيابة العامة للتحقيق معهم مجدداً إذا ما دعت حاجة لذلك.
أملنا كبير في أنكم ستستجيبون لهذا الرجاء، وأنكم ستسدون بذلك للوطن خدمة كبرى، وسيذكر التاريخ لكم ذلك بكل الإعزاز والتقدير.

إجمالى عدد الألتماسات (0)